السيد محمد حسين الطهراني

21

معرفة المعاد

عسى أن يأتي اليوم الذي نعرف فيه الإمام إن شاء الله تعالى وندرك فيه حقيقة هذه المسألة ، وندرك أنّ العالم جسم يمثل الإمام روحه ، وأنّ هذه الروح شاعرة عالمة مدركة ، بحيث تكون جميع أعمال الإنسان في محضرٍ من الإمام ومشهده ، لأنّه الكتاب المبين والكلمة الإلهيّة التي يُحصي الله تعالى فيها كلّ شيء . ولقد أنشد ابن الفارض في ذلك إنشاداً لا أبدع منه ولا أروع : 1 - فَسِرْتُ إلَى مَا دُونَهُ وَقَفَ الالَى * وَضَلَّتْ عُقُولٌ بِالعَوَائِدِ ضَلَّتِ 2 - فَلَا وَصْفَ لِي وَالوَصْفُ رَسْمٌ كَذَاك الا * سْمُ وَسْمٌ فَإنْ تَكْنِي فَكَنِّ أوِ انْعَتِ 3 - ومِنْ أنَا إيَّاهَا إلَى حَيْثُ لَا إلَى * عَرَجْتُ وعَطَّرْتُ الوُجُودَ بِرَجْعَتِي 4 - وعَنْ أنَا إيَّايَ لِبَاطِنِ حِكْمَةٍ * وَظَاهِرِ أحْكَامٍ اقِيمَتْ لِدَعْوَتِي « 1 »

--> ( 1 ) - « ديوان ابن الفارض » التائيّة الكبرى ، ص 77 ، البيت 324 فما بعد من التائيّة . وشرح الأبيات بقلم المصنّف كالتالي : 1 ) فسرتُ في طريق الفناء في الذات ومقام الجمع ، فبلغتُ إلى حيث وقف السابقون من العلماء والحكماء دون الغاية وإلى حيث هلكتْ عقولٌ بضلالها بلحاظ المنافع والعوائد . 2 ) وإذ وصلتُ هناك لم يبقَ لي عينٌ ولا أثر ولا وصف ولا صفة ، لأنّ الوصف أثر والاسم علامة ، بينما لم يبقَ ما له أثر أو علامة ؛ فإن شئتَ الإشارة كنايةً دون تصريح ، فكنِّ أو انعت . 3 و 4 ) ثمّ عرجتُ من مقام فناء عين التفرقة وبقاء أثرها إلى مقام فناء العين والأثر ، إلى حيث لا مقام فوقه ، ثمّ عدتُ من عروجي ومقامي ذاك إلى مقام التفرقة والجمع وحقيقة العبوديّة ، فعطّرت عالم الوجود برجعتي من خلال الحِكَم الخفيّة والأحكام الظاهريّة التي أقيمت بدعوتي . 5 ) وأنّ غاية سير الذين خُيِّل لهم أنّهم سبقوا إلى ذروة الكمال هو حضيض ما وطأتهُ قدمي في رجوعي . 6 ) وآخر نقطة بعد الإشارة حيث لا سبيل للرقيّ فوقها ، هي أوّل موضع لقدمي وخُطاي . 7 ) فلا عالِمٌ في عالم الوجود إلّا وصار ذا علم بفضلي ، ولا ناطق في العالم إلّا وهو يلهج بمدحي والثناء عَلَيّ . 8 ) فلا عجبَ أنّي فقت السابقين وحزت السيادة عليهم ، لأنّي تمسّكتُ من رسول الله طه بأوثق عروة ومُستمسك